نبيل أحمد صقر

199

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

هذا بعض ما جاء في هذه المقدمة . وشأن المعجزة القرآنية ووجوه الإعجاز فيها تتعدد أسبابه ولا تنتهى عند حد ، وأياما كان الكلام حولها ، والدراسات التي قامت بشأنها ، والجهود التي بذلها العلماء المتخصصون من أهل البلاغة كالباقلانى والرماني وعبد القاهر وعياض والسكاكى والقزويني وابن الأثير وغيرهم ، أو من أهل التفسير كالزمخشرى والفخر الرازي والطبرسي والألوسي وغيرهم ، ومحاولاتهم الاقتراب من كشف أسرار بدائع نظم القرآن وتراكيبه المميزة عن سائر الكلام ، والحقائق التي تضمنها والشرائع التي اشتمل عليها ، وتأثيره في النفوس والقلوب والأسماع والأرواح . كل ذلك وغيره يمكن اعتباره بحثا متجددا عن سر عظمة القرآن ، حتى يمكن القول أن لكل عصر كشوفا تضاف إلى جهود السابقين ، وتهدى من بعدهم لإضافة الجديد من هذه الكشوفات . ودليلنا على ذلك ما قدم به ابن عاشور المعجزة الخالدة في مقدمته المذكورة ، حيث تناول بعض وجوه الإعجاز في الكتاب الكريم في اللفظ والمعنى والصياغة والتركيب وألوان البديع . . . إلخ ، ثم راح في ثنايا كتابه يذكر أقوال السابقين من أهل البلاغة والتفسير يقبل بعضها ويناقش ويرفض بعضها الآخر ، ويسجل ما غفل عنه هؤلاء ، ويأتي بالجديد من وجوه الإعجاز الكامنة في القرآن رافضا مبدأ الصرفة التي قال به بعض المعتزلة وعلى رأسهم النظام الاعتزالى . وبعض الأعلام الآخرين الذين سبق ذكرهم . وقد قرأنا في الباب الأول من هذه الدراسة بعض مصادر البلاغة في التحرير والتنوير ، وقد جاء ذكر أصحاب هذه المصادر على درجات متفاوتة ، وأكثر الأقوال ذكرا في هذا التفسير كانت للجاحظ والباقلاني وعبد القاهر